مكانة علم التصوف بين العلوم وحكمة : بعد أن ذكرنا وبينَّا تعريف التصوف وبينَّا موضوعه وثمرته وغايته ومقصده وحاصل ذلك كله هو تزكية النفس وتطهير القلب من الدنس والتحلي بالأخلاق الفاضلة والتخلي عن الأخلاق الرذيلة وهذا هو مراد الشريعة السمحاء وهذا مطلوب من كل مسلم يدين بالإسلام ويؤمن بمحمد عليه الصلاة والسلام . نستخلص من هذا أن علم التصوف بهذا المعنى وبهذا المقصد هو من أجلَّ العلوم التي ينبغي على كل مسلم أن يدخل فيه وهو فرض وواجب على كل مسلم ومسلمة وإليك قول النبي صلى الله عليه وسلم ( ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله , وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب ) رواة البخاري في كتاب الإيمان . وقال عليه الصلاة والسلام ( إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم ) أخرجه مسلم في صحيحه . ويقول الله تعالى ( يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلبٍ سليم ) . واليك بعض أقوال العلماء والصالحين في هذا : · يقو ل الشيخ أحمد زرُّوق رحمه الله تعالى : نسبة التصوف من الدين نسبة الروح من الجسد لأنة مقام الإحسان ولا معنى له سوى ذلك . · وقال السيوطي رحمه الله : نسبة التصوف من العلوم كعلم البيان من النحو يعني هو كمال فيها ومحسن لها . · وقال الإمام مالك رحمه الله : من تفقه ولم يتصوف فقد تفسق , ومن تصوف ولم يتفقه فقد تزندق , ومن جمع بينهما فقد تحقق . من حاشية العلامة على العدوي على شرح الإمام الزرقاني على متن العزبة في الفقه المالكي وشرح عين العلم وزين الحلم للإمام ملا علي قاري · قال حجة الإسلام الغزالي : الدخول مع الصوفية فرض عين إذ لا يخلو احد من عيب إلا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ومن خلال ما بيناه يتضح بوضوح كوضوح الشمس في رابعة النهار أن علم التصوف بالمعنى الصحيح هو فرض على كل مسلم بل ولا غنى لكل مسلم يريد الله عن علم التصوف فكلنا بحاجة لتصفية القلب وتزكية النفس والوصول إلى الله . |