صفحات الموقع الرئيسية
قسم العلاج النبوي والروحاني
جديد الدروس
بحث

بحث متقدم
زاويـة الطريقة القـادرية: خصال الطريقة القادرية وشرحها (2)  
الكاتب : خادم الطريقة القادرية
بتاريخ: 2010/1/30
عدد مرات القراءة 187
الحجم 18.17 KB
تحظير للطباعة أخبر صديقك
 

خصال الطريقة القادرية وشرحها (2)

الغربة وهي لسيدنا يحيى عليه السلام

ومن معاني الغربة ما جاء في صحيح البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال: (كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل). وكان ابن عمر يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :إِنّ الدّينَ بَدَأَ غَرِيباً وَيَرْجِعُ غَرِيباً فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ الّذِينَ يُصْلِحُونَ مَا أَفْسَدَ النّاسُ مِنْ بَعْدِي مِنْ سُنَتِي ،وفي رواية أن الصحابة قالوا: يا رسول الله وما الغرباء؟ قال: الذين يصلحون إذا فسد الناس، ولا يمارون في دين الله، ولا يكفرون أحدا من أهل التوحيد بالذنب فالغرباء هم الذين يصلحون ما أفسد الناس من السنة ويحيون ما أمات الناس منها وقيل الغرباء هم الذين يهاجرون إلى الله بكليتهم فيكون حالهم كله لله ومع الله وفي سبيل الله . وقيل هم المسلمين في أوله وآخره الذين يتحملون أذى الناس وهذه الصفات كلها ينبغي أن يتحلى بها الصوفي الحق أن يتمسك بالسنة النبوية ولا يتركها لا سيما في آخر الزمان الذي أمات فيه الناس السنة وأحيوا البدعة ويبنغي أن يهاجر إلى الله تعالى بقلبه وبنفسه وإن لزم الأمر هاجر من أرضه إن عدم فيها الخير إلا إذا كان قادراً على الإصلاح والإرشاد والنصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . أما إن عجز عن ذلك فقد وجبت عليه الهجرة . والغريب الحق هو الذي يعيش بباطنه زاهداً في الدنيا وشهواتها ومشتاقاً للآخرة ونعيمها لأنه هي موطنه الأصلي وهي دار القرار ودار المقامة مع الأخيار. ويعيش في الدنيا ولا يطمع منها بأكثر من حاجته لها يكتفي بما يبلغه سفره وعودته إلى وطنه الأصلي فهو كعبد أرسله سيده في حاجة فهو إما غريب أو عابر سبيل فحقه أن يبادر لقضائها ثم يعود إلى وطنه وهذا أصل عظيم في قصر الأمل وأن لا يتخذ الدنيا وطناً وسكناً بل يكون فيها على جناح سفر مهيأ للرحيل وقد اتفقت على ذلك وصايا جميع الأمم وفيه حث على الزهد والإعراض عن الدنيا والغريب المجتهد في الوصول إلى وطنه لا بدّ له من مركب وزاد ورفقاء وطريق يسلكها فالمركب نفسه ولا بدّ من رياضة المركوب ليستقيم للراكب والزاد التقوى والرفقاء الذين أنعم اللّه عليهم من النبيين والصديقين والصراط المستقيم وإذا سلك الطريق لم يزل خائفاً من القطاع الذين يقطعون عليه طريقه فهذا هو حال أهل الله تعالى .وصدق الذي قال

ليس الغريب غريب الشام واليمن         إن الغريب غريب اللحــد والكفن

سفــري بعيد وزادي لن يبلغني         وساعتي قربت والموت يطلبنـي

 وفي الختام فالموطن الأصلي لنا هو القبر والدار الآخرة وما نحن في الدنيا إلا عابري سبيل وكذلك ينبغي أن يشعر الإنسان بغربته في الدنيا والغريب دائما يحن إلى وطنه وينبغي أن يحن الصوفي ويشتاق إلى العودة لوطنه ولقاء الأحبة كذلك يحن الصوفي الصادق للقاء ربه فلا راحة للمؤمن إلا بلقاء ربه كما جاء في الحديث الشريف فالمؤمن الصادق دائما يشتاق للقاء الله  . ويعبر عنها عند الصوفية بالخلوات والمجاهدات والانقطاع عن الخلق والاعتكاف للعبادة كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في غار حراء كان يشعر بالغربة في مكة المكرمة التي تعبد الأصنام وتعيش في الشرك والوثنية فكان يتغرب عنها إلى غار حراء لينقطع إلى ربه وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين

لبس الصوف وهو لسيدنا موسى عليه السلام

 وليس المقصود الصوف بعينه بل المقصود الحقيقي الرضا بالبسيط من الثياب والزهد في الثياب الفاخرة وأسوتنا في ذلك رسول الله وأصحابه من بعده وذكر الصوف هنا لأننا لو رجعنا إلى تاريخنا لم يكن هناك هذه الأنواع من القماش كان هناك الحرير والقطن والصوف هذه أشهر الأقمشة ولم تكن تصنع بهذه الجودة الموجودة الآن فكان الأكابر والأغنياء يلبسون الحرير والقطن وأفضل الألبسة والفقراء لا يجدون إلا الصوف فزهد العلماء والصالحون بلباس أهل الدنيا ولبسوا الصوف والصوف هو أرخص الثياب ونحن لا نطالب الآن بلبس الصوف لا البس ما شئت ولكن تواضع وليكن لباسك لستر العورة وعملا بالفطرة وأجتنب التفاخر والتكبر على الناس. والغاية من لبس الصوف أو الرخيص من الثياب هو التواضع لله تعالى والتذلل له والتواضع للفقراء والمساكين . وعدم التكبر عليهم ولا الظهور بالعظمة أمامهم . وقد يقول البعض معترضاً على هذا الكلام : إن الله يحب أن يرى نعمته على خلقه. وإن الله لم يأمر بهذا وأمرنا بالزينة وأكل الطيبات . نعم صحيح ولكن لم ينهانا عن التقشف ولو رجعنا إلى تاريخ أمتنا وبالذات حياة النبي صلى الله عليه وسلم  وخلفائه الراشدين وأصحابه الكرام كيف كان لباسهم وكيف كانت حياتهم. لقد زهدوا في الدنيا ورضوا بالقليل منها مع أنهم كانوا قادرين على أن يتنعموا  من نعيم الدنيا بما شاءوا . ولكنهم آثروا نعيم الآخرة فقد أثر الحصير بجنب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك الصحابة . فمن أراد الخير والهدى والنور تتبع خطاهم وتقفى أثرهم   

السياحة وهي لسيدنا عيسى عليه السلام

والمقصود منها السفر والتنقل والتجوال سعيا وراء العلم والعلماء والأولياء لكسب العلم والعمل وللتأدب وكسب الأخلاق ونشر الخير بين الناس والخروج في سبيل الله تعالى . فالسياحة كانت من شأن الأنبياء والمرسلين والعلماء العاملين والدعاة المخلصين . فكان سيدنا عيسى عليه السلام يسيح في البلاد داعياً إلى الله ناشراً لدينه ولهذا سمي بالمسيح . وكذلك نبي الله موسى عليه السلام فقد ساح مع الخضر عليه السلام في رحلة عظيمة جاءت بنص قرآني ليتعلم منه ما علمه الله . وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كان يسوح في مكة المكرمة وسافر إلى الطائف ثم هاجر إلى المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام. أما الصحابة رضي الله عنهم فكان لهم شأن عظيم فقد كان في حجة الوداع مئة وعشرون ألفاً عندما سمعوا قول الرسول صلى الله عليه وسلم بلغوا عني ولو آية . انتشروا في مشارق الأرض ومغاربها مبلغين دين الله وقبورهم التي تنتشر في أصقاع الأرض تشهد لهم بهذا. والسياحة من شأن علماء الأمة كالشافعي احمد بن حنبل البخاري الترمذي الغزالي .والكثير من العلماء والتصوف هو من اجل العلوم كما بينا في مقالات التصوف في الموقع لذا ينبغي أن يسيح المتصوف ويسافر بحثا عن هذا العلم الشريف ليأخذه من رجاله الثقات الذين تنورت قلوبهم بهذا العلم الشريف العظيم . وعلى رأسهم إمامنا وشيخنا الشيخ عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه فقد هاجر من جيلان إلى بغداد بحثاً عن هذا العلم وبحثاً عن العلم الشرعي وبقي يسيح في بغداد وعلى ضفاف دجلة بضع سنين  حتى فتح الله عليه فتصدر بعد ذلك للدعوة والإرشاد . وصفحات التاريخ مليئة بالصفحات المشرقة من حياة الأولياء والصالحين والعلماء العاملين  ورحم الله الشافعي الذي بين فوائد السفر بقوله المشهور

تغرَّبْ على اسمِ اللّهِ والتمسِ الغنى         وسافرْ، ففي الأسفارِ خمسُ فوائدِ

تـفريــجُ هـمٍ واكتسابُ معيشةٍ         وعـلمٌ وآدابٌ ورِفْقةُ ماجـــدِ

فإن قيلَ في الأسفارِ ذُلٌ  وغـربةٌ          وتشتيتُ شَمْلٍ وارتكاب  شـدائدِ

فللموتُ خـيرٌ للفتــى مُقامــهِ         بدارِ هـوانٍ بين ضِدٍ وحــاسدِ

 

الفقر وهو لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

 كلمة فقير هي مصطلح عند الصوفية تطلق على الصوفي وسمي الفقير لفقره إلى الله وكلنا فقراء إلى الله . لكن هناك من لم يشعر ويحس بفقره إلى الله حقيقة بل يعيش معتمدا على نفسه يظن انه هو الذي يسير نفسه كما حدث مع قارون. والصوفي مداره كله حول فقره إلى الله ومحبته ورضاه فسمي الفقير وكذلك لفقرهم وعزوفهم عن الدنيا. أكلهم فاقة ونومهم غلبة فالمقصود ليس الفقر مادة وهذه الخصلة إنما أخذت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي اختار الفقر وقد عرضت عليه خزائن الأرض. والمعنى عليم بصاحب حسن وأخ صالح أو شيخ مرشد لا غنى لك عن واحد منهما ((يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين )) وكذلك من معاني الفقر أن لا ينشغل بجمع المال والدنيا بل يأخذ من المال ما يكفيه لقضاء حوائجه وحوائج عياله ومالا بقي لله نحن وما نملك لله وما هذا المال إلا أمانة استودعها الله عندنا فنحن فقراء لا نملك شيئا ومن المعاني أيضا أن يكون الصوفي فقيرا لا يملك من أمره شيئا الأمر كله لله والفقير هو الذي لا يملك والصوفي ينبغي أن لا يملك من أمره شيئا بل يسلم أمره لله . وعيه أيضاً بصحبة الفقراء والمساكين وان يتواضع لهم . ويخفض جناحه لهم . وهذا كان حال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فقد أمره الله أن يكون معهم فقال الله تعالى (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ) وكان سيدنا عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه يحب الفقراء والمساكين ويولم لهم الطعام ويجلس معهم وكان إذا دخل عليه فقير قام واستقبله على الباب وقضى حاجته وفرج كربته وكانوا يجلسون بمجلسه وهذا هو شأن الصالحين فمن أراد أن يكون منهم فعليه بمنهجهم وطريقهم الذي يوصله لباب الحضرة الإلهية . نسأل الله أن يجعلنا من الفقراء إليه والحمد لله رب العالمين.

شرح الشيخ مخلف العلي القادري الحسيني

 
ترتيب الدرس : 0.00 (0 صوت)
صوت للدرس
العودة للقسم | العودة الي الصفحة الرئيسية
صفحات الطريقة القادرية العلية
روابط هامة في الموقع
آخر المواقع إضافة
أعضاء جدد
luma 6/09/2010
touahria 6/09/2010
mahmoud-k 3/09/2010
ghano 3/09/2010
nizar 1/09/2010
AmmarKadri 1/09/2010
amir 31/08/2010
ashaq 27/08/2010
mostafa 23/08/2010
imourid 20/08/2010
من متواجد الآن
5 متواجد (4 في التعريف بأقســام الموقـع)

عضو: 0
زائر: 5

المزيد
تسجيل دخول
اسم المستخدم :

كلمة المرور :


فقدان كلمة المرور ؟

إشترك الآن

جميع الحقوق محفوظة للشيخ مخلف العلي الحذيفي القادري الحسيني    2010

برمجة و تطوير : واي نت للأعمال الافتراضية