صفحات الموقع الرئيسية
قسم العلاج النبوي والروحاني
جديد الدروس
بحث

بحث متقدم
زاويـة الطريقة القـادرية: شرح العهد والبيعة في الطريقة (1)  
الكاتب : خادم الطريقة القادرية
بتاريخ: 2010/1/30
عدد مرات القراءة 244
الحجم 64.00 KB
تحظير للطباعة أخبر صديقك
 

شرح العهد والبيعة في الطريقة (1)

كثيراً ما نسمع من بعض أعداء التصوف كلاما حول البيعة  ويجعلونها مأخذا على الصوفية فيطعنون به وبأهله ويدعون أنها مخالفة للشريعة  ومن أجل هذا عزمنا على شرح البيعة وإثبات الأدلة على مشروعيتها ولنبين لهم أنها لم تخرج إلا من الشريعة وكل كلمة فيها ومنها وبها إنما هي شرعية ولها أصل شرعي والنقاط الرئيسية في البيعة التي سيتم شرحها وبيانها هي :

·   سنة صلاة التوبة

·   الجلسة الخاصة التي يجلسها المريد بين يدي الشيخ لأخذ العهد والبيعة

·   صيغة الاستغفار

·   التوبة والإنابة إلى الله والأشهاد عليها

·   الاجتماع على الطاعة والتفرق على المعصية

·   بيان أن هذا العهد هو في الحقيقة عهد الله ورسوله

·   اتخاذ الشيخ المرشد والطريقة

·   ماذا يترتب على هذه البيعة

·   الدعاء للمريد والشيخ

·   قراءة آية المبايعة

·   تلقين التوحيد

·   دعاء الختام

·   القراءة على الماء في نهاية البيعة

صلاة التوبة

إن من آداب أخذ البيعة التي تسبقها أن يصلي المريد ركعتين بنية التوبة لتصدق توبته لله ويغفر الله له ذنوبه وآثامه ليدخل الطريقة نقياً طاهراً وقد ينكر البعض هذه الصلاة ويقول هي بدعة وليست سنة ولم ترد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا افتراء وباطل . فأقول وبالله التوفيق وبه المستعان وعليه التوكل

روى الترمذي في باب ما جاء في الصلاة عند التوبة : حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ أَخْبَرَنا أَبُو عَوَانَةَ عَن عُثمَانَ بنِ المُغيرةِ عَن عَليِّ بنِ رَبِيعَةَ عَن أَسْمَاءَ بنِ الحَكَمِ الفَزَّارِيِّ قَالَ: سَمِعتُ عَلِياً يَقُولُ: إنِّي كُنتُ رَجُلاً إِذَا سَمِعتُ مِنْ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثاً نَفَعَني اللهُ مِنهُ بِمَا شَاءَ أَنْ يَنْفَعَنِي بِهِ، وَإِذَا حَدَّثَني رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ اسْتَحْلفتُهُ، فَإِذَا حَلَفَ صَدقتُهُ، وَإنَّهُ حَدَّثَني أَبُو بَكْرٍ، وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ.قَالَ: سَمِعتُ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَا مِنْ رَجُلٍ يُذْنِبُ ذَنْباً ثُمَّ يَقُومُ فَيَتطَهَّرُ ثُمَّ يُصَلِّي ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ الله، إِلاَّ غَفَرَ الله لَهُ". ثُمَّ قَرَأَ هَذَهِ الآيةَ: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا الله} إِلَى آخِرِ الآيةِ. قال أبو عيسى (الترمذي ) وحديث علي كرم الله وجهه حديث حسن

فالعجب من الذين ينكرون ويتهجمون دون أن يبحثوا  ودون أن يراجعوا  في أمهات الكتب وهذا دلالة واضحة على أنهم لا يبتغون وجه الله تعالى بإنكارهم . وحتى لو أن الحديث ضعيف كما يزعم البعض مع أن زعمهم باطل فقد أجمع العلماء وقد بينا الإمام النووي رحمه الله تعالى في مقدمته لكتاب الأذكار أن الحديث الضعيف يعمل به في فضائل الإعمال . وفي هذا كفاية ودلالة لمن أراد الهداية . فإن صلاة التوبة مشروعة لكل مسلم . فما من مسلم إلا ويذنب وينبغي أن يستغفر ويتوب على مدار اليوم كله .

 وكما جاء في الحديث النبوي الصحيح عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون ، رواه أحمد في مسنده والترمذي وابن ماجة والحاكم في المستدرك وقال السيوطي:حديث صحيح

وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستغفر الله في اليوم مئة مرة كما جاء في الحديث الشريف عن الغر المزني رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنه ليغان على قلبي، وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة ، رواه أحمد في مسنده وصحيح مسلم وأبو داود والنسائي

فإن كان هذا حال رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف بنا نحن ينبغي أن لا يفتر لساننا من الاستغفار. وعلى ما تقدم ذكره فقد سن الصالحون ركعتي التوبة قبل المبايعة والعهد والدخول في الطريقة.

 هذا والله أعلم ‘ إن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين والحمد لله رب العالمين  

شرح الجلسة بين يدي الشيخ للمبايعة

أول خطوة في المبايعة بين الشيخ والمريد هي أن يجلس المريد بين يدي شيخه ملاصقاً ركبتيه بركبتي شيخه وواضعاً يده اليمني بيد شيخه اليمنى والكثير من المنكرين يقولون من أين جئتم بهذه الجلسة المبتدعة وكيفيتها

فأقول وبالله التوفيق وبه المستعان وعليه التوكل :

  طبعاً هذه الجلسة أخذت من الحديث الصحيح المشهور الذي رواه مسلم والترمذي  وأبو داود والنسائي وغيرهم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم إذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثّيَابِ شَدِيدُ سَوَادِ الشّعْرِ لاَ يُرَى عَلَيْهِ أثَرُ السّفَرِ وَلاَ نَعْرِفُهُ حَتّى جَلَسَ إلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إلَى رُكْبَتَيْهِ وَوَضَعَ كَفّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ فقَالَ يَا مُحمّدُ أخْبِرْنِي عنِ الإسْلاَمُ؟ قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: الإسْلاَمُ أنْ تَشْهَدَ أنْ لاَ إلَهَ إلاّ الله وأنّ مُحمّداً رَسُولُ الله وَتُقِيمَ الصّلاَةَ وَتُؤْتِي الزّكَاةَ وَتَصُومَ رَمَضَانَ وَتَحُجّ الْبَيْتَ إنْ اسْتَطَعْتَ إلَيْهِ سَبِيلاً. قالَ صَدَقْتَ. قالَ فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدّقُهُ. قالَ فَأَخْبِرْنِي عنِ الإيْمَانِ؟ قالَ أنْ تُؤْمِنَ بالله وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَومِ الاَخِرِ وَتُؤْمِنَ بالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرّهِ. قالَ صَدَقْتَ. قالَ فأَخْبِرْنِي عنِ الإحْسَانِ؟ قالَ أنْ تَعْبُدَ الله كَأَنّكَ تَرَاهُ، فإنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فإنّهُ يَرَاكَ. قَالَ فَأَخْبِرْنِي عنِ السّاعَةِ؟ قالَ مَا المَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السّائِلِ. قالَ فَأَخْبِرْنِي عنْ أمَارَاتِهَا؟ قالَ أنْ تَلِدَ الأمَةُ رَبّتَهَا، وَأنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ. قالَ ثُمّ انْطَلَقَ فَلَبِثْتُ ثَلاَثاً ثُمّ قالَ يَا عُمَرُ هَلْ تُدْرِي مَنِ السّائِلُ؟ قُلْتُ الله وَرَسُولُهُ أعْلَمُ. قالَ فإنّهُ جِبْرِيلُ أتَاكُمْ يُعَلّمُكُمْ دِينَكُم"

وهذا الحديث من أهم وأعظم الأحاديث التي يقوم عليها الدين الإسلامي وقد أشار الرسول صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث بقوله (فإنّهُ جِبْرِيلُ أتَاكُمْ يُعَلّمُكُمْ دِينَكُم") أن الغاية من هذا الحديث هي تعليم الدين للصحابة فتمثل جبريل عليه السلام بهيئة رجل وجاء وجلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل من نفسه ذلك التلميذ الذي يريد أن يتعلم من أستاذه فجلس بين يديه تلك الجلسة العظيمة التي تعبر عن كمال الأدب والخلق الذي ينبغي أن يتحلى بها التلميذ بين يدي أستاذه وراح يسأله عن أمور الدين وما غاية جبريل إلا أن يعلم الصحابة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . ومن هنا اخذ الصالحون هذه الجلسة فجعلوا منها  أول جلسة يجلسها المريد بين يدي شيخه ليبدأ بأخذ العلم الشريف وهو  علم التصوف (علم تزكية النفوس ) والتي عبر عنها بالحديث بمقام الإحسان كما هو معروف عند كل علماء الصوفية وما حال المريد بين يدي شيخه إلا حال التلميذ الذي يريد أن يتعلم من شيخه . فينبغي أن يجلس كما جلس جبريل عليه السلام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم تعلماً وتبركاً وتأدباً

هذا والله أعلم ‘ إن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين والحمد لله رب العالمين  

شرح الاستغفار

أما الخطوة الثانية في المبايعة بين الشيخ والمريد هي الاستغفار وقد ورد الاستغفار بهذه الصيغة في المبايعة عن سيدنا الشيخ عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه.أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه وتكرر هذه الصيغة( ثلاث مرات ) فأقول وبالله التوفيق وبه المستعان وعليه التوكل :

إن المريد عندما يأتي لسلوك الطريقة ويتتلمذ على يد شيخه فينبغي أن يبدأ بالاستغفار والتوبة إلى الله تعالى فكان لابد على كل من يريد أن يسير إلى الله تعالى أن يصلح ما بينه وبين الله فينبغي أن يتوب إلى الله تعالى ويصلح من حاله مع الله ليبدأ حياة جديدة  مع الله بدون ذنوب ولا معاصي فلا يليق بمن يريد أن يقف بين يدي ربه أن يلبس ثياب نجسة أو مسروقة أو مغصوبة  بل ينبغي أن يتطهر وكذلك من أراد السير إلى الله ينبغي أن يتطهر من الذنوب والمعاصي والسبيل إلى ذلك كما جاء في أخبار كثيرة ونصوص صحيحة هو الاستغفار والتوبة . ومن هنا اتخذ الصالحون الاستغفار بداية للعهد والبيعة واختاروها بهذه الصيغة أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث وردت هذه الصيغة في أحاديث كثيرة جداً يحث فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه الصيغة وإليك بعض هذه الأحاديث

1.  روى الترمذي عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه، عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال: "مَنْ قَالَ حِينَ يَأوِي إلى فِرَاشِهِ: أسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الحَيَّ القَيُّومَ وأتُوب إِلَيْهِ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ، غَفَرَ اللَّهُ تَعالى لَهُ ذُنُوبَهُ وَإِنْ كانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ، وَإِنْ كَانَتْ عَدَدَ النُّجُومِ، وَإِنْ كانَتْ عَدَدَ رَمْلِ عالجٍ، وَإنْ كانَتْ عَدَدَ أيَّامِ

2.  وقال النووي في الأذكار وروينا في كتاب ابن السني، عن أنس رضي اللّه عنه عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال: "مَنْ قالَ صَبِيحَةَ يَوْمِ الجُمُعَةِ قَبْلَ صَلاةِ الغَدَاةِ : أسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الحَيَّ القَيُّومَ وأتُوبُ إِلَيْهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ غَفَرَ اللَّهُ ذُنُوبَهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ

3.  وقال النووي في الأذكار :وروينا في سنن أبي داود والترمذي، عن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه، قال:قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: مَنْ قالَ: أسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الحَيَّ القَيُّومَ وأتُوبُ إِليْهِ، غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ وَإنْ كَانَ قَدْ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم.

4.  وروى ابن السني عن البراء رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :من استغفر الله دبر كل صلاة ثلاث مرات فقال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، وأتوب إليه ، غفرت ذنوبه وإن كان قد فر من الزحف

5.  وعن ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ: من قال أستغفر اللَّه الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، غفرت ذنوبه وإن كان قد فرّ من الزحف. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ وَالْتِّرْمِذِيُّ والحاكم وقال حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم.

6.  وعن عبد الله بن مسعود قال: لا يقول رجل: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، ثلاث مرات؛إلا غفر له وإن كان فر من الزحف. رواه الطبراني موقوفاً ورجاله وثقوا.‏

وبعد ما سردناه من الأحاديث الصحيحة التي بينت فضل هذه الصيغة وعددها ( ثلاث مرات ) حري بكل مسلم أن لا يتركها أبداً فقد بينت الأحاديث أنها تستحب دبر كل صلاة . وفي صبيحة الجمعة . وقبل النوم وفي سائر أوقات النهار فقد وردت بعض الأحاديث التي لا تقيدها بوقت معين . وقد بينت الأحاديث أن من يقول هذه الصيغة غفرت ذنوبه مهما كانت. ومن أجل هذا اختار ساداتنا الصالحون هذه الصيغة العظيمة لتكون بداية العهد والبيعة في طريق القوم الصوفية

  هذا والله أعلم ‘ إن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين والحمد لله رب العالمين  

شرح التوبة والإنابة والأشهاد عليها

ويأتي بعد الاستغفار في البيعة إعلان التوبة والأشهاد عليها . وهناك من يكثر القلقة حول هذه المسألة . بزعمهم أن الصوفية  يشترطون التوبة عند الشيخ . والتوبة هي بين العبد وربه  ولا تحتاج للشيخ ليشهد عليها . فنرد عليهم ونقول وبالله التوفيق وبه المستعان وعليه التوكل:

هذا افتراء باطل على الصوفية فلم يثبت ولم يرد عن أحد من علماء الصوفية الثقات أنه صرح بهذا أو جعل التوبة مشروطة بالشيخ . فإن وجد هذا عند أدعياء التصوف الدخلاء عليه فالتصوف بريء من هذا ونقول لهم أعطونا الدليل والبرهان على صدقكم. وكيف ذلك إن كانت الصيغة هي تائب إلى الله ومنيب إليه . ولكن عندما ابتعد الناس عن الدين وصارت بينهم وبين تعاليمه فجوة عظيمة بدأ الصالحون بتجديد البيعة مع الناس على التزام الشرع كما سيأتي معنا . فكما كان المشركين يأتون فيبايعون رسول الله صلى الله عليه وسلم . كذلك بادر العصاة إلى الصالحين ليعلنوا التوبة ويجددون الإيمان على أيدي الصالحين العارفين بالله . ومن هنا صار يأتي المريد فيتوب عن معاصيه وذنوبه فليس هناك من حرج شرعي أو مانع شرعي يدل على أن إعلان التوبة والإشهاد عليها لا يجوز فليس هناك من دليل يشترط التوبة عند الشيخ وليس هناك دليل يمنع ذلك فالأمر مباح بل ويستحب أن يشهد التائب رب العزة جل جلاله والملائكة والحاضرين وقد يعترض المنكر على كلمة وأنبيائه وأوليائه فيقول أين الأنبياء وأين الأولياء فنقول له أما الأنبياء فنقصد به سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وغيره من الأنبياء  فعقيدتنا أن روح النبي صلى الله عليه وسلم لها القدرة على التصرف بإذن الله تعالى ويصلها سلامنا وتسمع كلامنا بإذن الله تعالى وقد بينا الأدلة على هذا في مواضع كثيرة وكذلك بقية النبياء تحت عنوان تصرف الأموات بشؤون الأحياء وسنبين الأدلة على ذلك في نهاية الموضوع أو في موضوع ملحق به

وكذلك عندنا أدلة قوية على أنه يجوز الإشهاد على التوبة وعلى كل عمل صالح وعلى البلاغ وعلى التبرء من المعصية وغيرها والتوبة والإنابة إنما هي تبرء من المعصية ومن الأدلة على ذلك

· جاء في كنز العمال للهندي: عندما أسلم عكرمة بن أبي جهل وجاء واعلم إسلامه أمام رسول الله والصحابة والحديث طويل لكن   قال: يا رسول الله! علمني خير شيء أقوله، فقال: تقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، فقال عكرمة: ثم ماذا ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تقول: أشهد الله وأشهد من حضر أني مسلم مجاهد مهاجر، فقال عكرمة ذلك . واعتقد أن هذا دليل واضح على جواز الأشهاد على التوبة وعلى كل عمل صالح والتوبة من أهم العمال الصالحة

· وجاء في مجمع الزوائد للهيثمي : عن سلمان بن الإسلام   يعني الفارسي قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:إني أشهدك وأشهد ملائكتك وحملة عرشك والسماوات ومن فيهن، والأرضين ومن فيهن، وأشهد جميع خلقك بأنك أنت الله، لا إله إلا أنت، وأكفر من أبى ذلك من الأولين والآخرين، وأشهد أن محمداً عبدك ورسولك. من قالها أعتق الله ثلثه من النار، ومن قالها مرتين أعتق الله تعالى ثليثه من النار، ومن قالها ثلاثاً أُعتق من النار رواه الطبراني بإسنادين وفي أحدهما أحمد بن إسحاق الصوفي ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح

ومن هذا الحديث أيضاً دلالة على جواز إشهاد الله وملائكته ومن في السماوات ومن في الأرضيين وهنا نلاحظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يشهد من في السماوات والمقصود بهم غير الملائكة لأنه سبق ذكر الملائكة عليهم فلو كان المقصود بقوله والسماوات ومن فيهن الملائكة لما كان قبل ذلك وملائكتك وكلنا يعلم أنه ليس في السماوات من غير الملائكة إلا الأنبياء الذين رآهم في ليلة الإسراء والمعراج. وكذلك هناك دلالة من قوله والأرضين ومن فيهن فهذا القول يعم جميع المخلوقات من جن وإنس وغيرهما ويشمل من حضر ومن هو غائب . فكيف يشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الغائبين .

·   ومن ذلك قول الله على لسان سيدنا هود عليه السلام (قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون )

 وعلى ذلك نقول لهم أليس في ذلك دليل كاف على صحة قولنا في البيعة ( أشهد الله وملائكته وأنبيائه وأوليائه والحاضرين بأنني تائب إلى الله منيب إليه ) بل والله لهو دليل كاف لمن أراد الحق أما من لا يريده فهذا شأنه  

·   وإليك هذه الأدلة وهي طويلة لكن من الضروري أن نبينها :

1.  ورد في صحيح مسلم والبخاري في حديث الإسراء والمعراج الذي يرويه أنس بن مالك والحديث طويل ولكن كان من الحديث (فأوحى الله إلي ما أوحى ففرض علي خمسين صلاة في كل يوم وليلة فنزلت إلى موسى  صلى الله عليه وسلم  فقال ما فرض ربك على أمتك قلت خمسين صلاة قال   ارجع إلى ربك  فاسأله التخفيف فإن أمتك لا يطيقون ذلك فإني قد بلوت بني إسرائيل وخبرتهم قال فرجعت إلى ربي فقلت يا رب خفف على أمتي فحط عني خمسا فرجعت إلى موسى فقلت حط عني خمسا قال إن أمتك لا يطيقون ذلك فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف قال فلم أزل ارجع بين ربي تبارك وتعالى وبين موسى عليه السلام حتى قال يا محمد إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة لكل صلاة عشر فذلك خمسون صلاة ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له عشرا ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب شيئا فإن عملها كتبت سيئة واحدة قال فنزلت حتى انتهيت إلى موسى  صلى الله عليه وسلم  فأخبرته فقال   ارجع إلى ربك  فاسأله التخفيف فقال رسول الله  صلى الله عليه وسلم فقلت قد رجعت إلى ربي حتى استحييت منه)

 والسؤال هل رأيت إلى سيدنا موسى عليه السلام وهو ميت ليس على قيد الحياة كيف ظل يراجع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إلى ربه جل وعلا حتى خففت الصلاة من خمسين صلاة إلى خمس صلوات . فبالله عليكم كيف يتدخل نبيٌ ميت بين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وربه جل في علاه نبيٌ من الأنبياء يتدخل في شأن نبيٍ أعلى وأسمى وأفضل منه فكيف حدث هذا بزعمهم أن الأموات ليس لهم أي شأن مع الأحياء . وأرجع وأقول إن كان سيدنا موسى عليه السلام تدخل في شأن الأمة المحمدية أليس من البديهي أن يُملِّكَ الله حبيبه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم تصرفاً في أمته وهو أولى بهم من أنفسهم  بإذن  الله تبارك  وتعالى

وهنا سيعترض المنكر بقوله إن هذه مسألة خاصة بنبي وهو موسى عليه السلام وجوابنا عليهم هو نحن أيضاً نتكلم عن سيد الأنبياء وهو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم والجواب الآخر عليهم من الذي خصص هذه المسألة وجعلها خاصة بموسى فنحن نطالبهم بالدليل على كونها خاصة من من الصحابة أو التابعين أو تابعي التابعين أو الأئمة المجتهدين الأربعة وغيرهم من العلماء الثقاة قال إنها خاصة نريد منهم الدليل على تخصيصها وليس هناك من دليل فكلامهم مردود عليم

2.  (عن ابن مسعود رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :  حياتي خير لكم  تحدثون ويحدث لكم فإذا أنا مت كانت وفاتي خيرا لكم تعرض علي أعمالكم فإن رأيت خيرا حمدت الله وإن رأيت فيها شرا استغفرت لكم) رواه البزار الهيثمي وقال رجاله رجال الصحيح والهندي في كنز العمال والمناوي في فيض القدير والسيوطي في الجامع..وابن حجر الهيتمي

والدلالة من هذا الحديث إن كان رسول الله قد مات وانقطع نفعه فلماذا تعرض عليه أعمالنا ولماذا يستغفر لنا وهل استغفاره إلا تصرف في أحوالنا فإن كان لا ينفع كما يزعمون ويتوهمون  فلماذا أعطاه الله هذا ولماذا يطلعه على أحوال الأمة من بعده ولماذا يمكنه من الاستغفار للمذنبين فهذا تصرف واضح ليس عليه من غبار

3.  واسمع أخي الكريم إلى كلام الإمام ابن القيم الذي يعتبر من أئمة السلفية الثقات المعتمدين في كتابه الروح الجزء الأول ص102-103

 ومما ينبغي أن يعلم أن ما ذكرنا من شأن الروح يختلف بحسب  حال الأرواح من القوة والضعف والكبر والصغر فللروح العظيمة الكبيرة من ذلك ما ليس لمن هو دونها وأنت ترى أحكام الأرواح في الدنيا كيف تتفاوت أعظم تفاوت بحسب تفارق الأرواح في كيفياتها وقواها وإبطائها وإسراعها والمعاونة لها فللروح   المطلقة   من أسر البدن وعلائقه وعوائقه من التصرف والقوة والنفاذ والهمة وسرعة الصعود إلى الله والتعلق بالله ما ليس للروح المهينة المحبوسة في علائق البدن وعوائقه فإذا كان هذا وهي محبوسة في بدنها فكيف إذا تجردت وفارقته واجتمعت فيها قواها وكانت في أصل شأنها روحا علية زكيه كبيرة ذات همة عالية فهذه لها بعد مفارقة البدن شأن آخر وفعل آخر   وقد تواترت الرؤيا في أصناف بنى آدم على فعل الأرواح بعد موتها ما لا تقدر على مثله حال اتصالها بالبدن من هزيمة الجيوش الكثيرة بالواحد والاثنين والعدد القليل ونحو ذلك وكم قد رئي النبي ومعه أبو بكر وعمر في النوم قد هزمت أرواحهم عساكر الكفر والظلم فإذا بجيوشهم مغلوبة مكسورة مع كثرة عددهم وعددهم وضعف المؤمنين وقلتهم  ...

وكل عاقل يقرأ كلام ابن القيم يستنتج منه أن للأرواح تصرف بعد موت الأبدان

أخي المسلم : اعتقد أن في هذا القدر كفاية لمن أراد أن يعرف الحقيقة وهذا الأمر تكلم به كثير من العلماء والأولياء والأئمة رضوان الله عليهم ولا أظنهم كلهم على ضلالة لكن من يكفرهم هو الذي يتيه في ضلالة نسأل الله لنا وله الهداية

واسمع إلى ابن القيم في هذا الشأن فقد ذكر في كتابه الروح الجزء الأول ص9 : حدثني أبو بكر التيمى حدثنا عبد الله بن صالح حدثني الليث بن سعد حدثني حميد الطويل عن مطرف بن عبد الله الحرشى قال خرجنا إلى الربيع في زمانه فقلنا ندخل يوم الجمعة لشهودها وطريقنا على المقبرة قال فدخلنا فرأيت جنازة في المقبرة فقلت لو اغتنمت شهود هذه الجنازة فشهدتها قال فاعتزلت ناحية قريبا من قبر فركعت ركعتين خففتهما لم أرض اتقانهما ونعست فرأيت صاحب القبر يكلمنى وقال ركعت ركعتين لم ترض اتقانهما قلت قد كان ذلك قال تعملون ولا تعلمون ولا نستطيع أن نعمل لأن أكون ركعت مثل ركعتيك أحب إلى من الدنيا بحذافيرها فقلت من ها هنا فقال كلهم مسلم وكلهم قد أصاب خيرا فقلت من ها هنا أفضل فأشار إلى قبر فقلت في نفسى اللهم ربنا اخرجه إلى فأكلمه قال فخرج من قبره فتى شاب فقلت أنت أفضل من ها هنا قال قد قالوا ذلك قلت فبأى شيء نلت ذلك فوالله ما أرى لك ذلك السن فأقول نلت ذلك بطول الحج والعمرة والجهاد في سبيل الله والعمل قال قد ابتليت بالمصائب فرزقت الصبر عليها فبذلك فضلتهم   وهذه المرائى وإن لم تصح   بمجردها   لإثبات مثل ذلك فهى على كثرتها وأنها لا يحصيها إلا الله قد تواطأت على هذا المعنى وقد قال النبي أرى رؤيا رؤياكم قد تواطأت على أنها في العشر الأواخر يعني ليلة القدر فإذا تواطأت رؤيا المؤمنين على شيء كان كتواطؤ روايتهم له وكتواطؤ رأيهم على استحسانه واستقباحه وما

 
ترتيب الدرس : 0.00 (0 صوت)
صوت للدرس
العودة للقسم | العودة الي الصفحة الرئيسية
صفحات الطريقة القادرية العلية
روابط هامة في الموقع
آخر المواقع إضافة
أعضاء جدد
luma 6/09/2010
touahria 6/09/2010
mahmoud-k 3/09/2010
ghano 3/09/2010
nizar 1/09/2010
AmmarKadri 1/09/2010
amir 31/08/2010
ashaq 27/08/2010
mostafa 23/08/2010
imourid 20/08/2010
من متواجد الآن
8 متواجد (4 في التعريف بأقســام الموقـع)

عضو: 1
زائر: 7

خادم الطريقة القادرية, المزيد
تسجيل دخول
اسم المستخدم :

كلمة المرور :


فقدان كلمة المرور ؟

إشترك الآن

جميع الحقوق محفوظة للشيخ مخلف العلي الحذيفي القادري الحسيني    2010

برمجة و تطوير : واي نت للأعمال الافتراضية